السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
528
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
عندك في صلتنا ، وسرورا أدخلوه على نبيّك محمد صلّى اللّه عليه وآله ، وإجابة منهم لأمرنا ، وغيظا أدخلوه على عدوّنا ، أرادوا بذلك رضوانك ، فكافهم عنّا بالرضوان ، واكلأهم بالليل والنهار ، واخلف على أهاليهم وأولادهم الّذين خلفوا بأحسن الخلف ، وأصحبهم وأكفهم شرّ كلّ جبّار عنيد ، وكلّ ضعيف من خلقك وشديد ، وشرّ شياطين الجنّ والإنس ، وأعطهم أفضل ما أمّلوا منك من « 1 » غربتهم عن أوطانهم ، وما آثرونا على أبنائهم وأهاليهم وقراباتهم . اللّهمّ إنّ أعداءنا عابوا عليهم خروجهم فلم ينههم ذلك عن النهوض والشخوص إلينا خلافا منهم على من خالفنا . اللّهمّ فارحم تلك الوجوه التي غيّرتها الشمس ، وارحم تلك الخدود الّتي تقلّبت على قبر أبي عبد اللّه عليه السلام ، وارحم تلك الأعين الّتي جرت دموعها رحمة لنا ، وارحم تلك القلوب الّتي جزعت واحترقت لنا ، وارحم تلك الصرخة الّتي كانت لنا . اللّهمّ إنّي أستودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتّى ترويهم من الحوض يوم العطش . قال : فما زال صلوات اللّه عليه يدعو بهذا الدعاء وهو ساجد ، فلمّا انصرف قلت : جعلت فداك لو أنّ الدعاء الّذي سمعته منك كان لمن لا يعرف اللّه لظننت أنّ النار لا تطعم منه شيئا أبدا ، واللّه لقد تمنّيت أنّي كنت زرته ولم أحجّ ، فقال : ما أقربك من ذلك ؟ ! فما الّذي يمنعك من زيارته يا معاوية ؟ ولم
--> ( 1 ) في الثواب : في .